ادب ونقدمنوعات

كاهنة الأوراس … كاهنة أم قديسة ؟! قراءة نقدية في مسرحية كاهنة الاوراس 

كاهنة الأوراس ... كاهنة أم قديسة ؟! قراءة نقدية في مسرحية كاهنة الاوراس 

Spread the love

كاهنة الأوراس … كاهنة أم قديسة ؟! قراءة نقدية في مسرحية كاهنة الاوراس 

كتب : محمد عبد المنعم _ وكيل وزارة الثقافة الاسبق

عندما يتعرض الفن والأدب للتاريخ فهناك محاذير كثيرة أهمها هو عدم الانحياز للرؤي والاتجاهات السياسية المعاصرة للأحداث وإنما ينبغي أن يكون التعرض متجردا وموضوعيا بقدر المستطاع ، وإلا وقع المؤرخ أو الفن والأدب في هوة تزييف التاريخ لصالح اتجاه سياسي معين .

وفي التناول الذى قام به المخرج حسن النجار لمسرحية ( كاهنة الأوراس ) لفرقة دمياط القومية المسرحية تعامل بحساسية شديدة مع معطيات النص التاريخي الذي سرده عبده الحسيني ( المؤلف الواعد ) عن رواية الكاتب الجزائري البشير الإبراهيمي فقد تعرض العمل الدرامي لشخصية ديهيا زعيمة البربر ( الأما زيغ ) التي نجحت في الوصول إلي زعامة قبائل البربر في شمال أفريقيا وقامت بتوحيد صفوف تلك القبائل في مواجهة حملات في صد الغزاة الرومان وفي التصدي للفتوحات الإسلامية التي جاءت لتفتح الشمال الأفريقي عدة مرات وفي البداية نجحت في هزيمة جيوش المسلمين بقيادة حسان بن النعمان بعد مقتل القائد الإسلامي عقبة بن نافع علي يدي زوجها أكسل ولكن عاد حسان بعد أن مده الخليفة عبد الملك بن مروان بإمدادات كبيرة ليقتص من ديهيا وقواتها وتقتل ديهيا في تلك المعركة الحاسمة ؛

وهنا يختلف المؤرخون في حديثهم عن ديهيا فكتب الإسلاميون عنها أنها كانت كاهنة تستخدم السحر والكهانة في حروبها التي لم تخلو من الغدر والخديعة بينما كتب عنها المؤرخون من البربر أو المتعاطفون معهم يروون بطولاتها وتضحياتها كقائدة منتصرة في أغلب حروبها دفاعا عن أرضها وشعبها .

دعونا من التاريخ وحقيقة ما جري فيه ونعود للعمل الفني الذى قدمه لنا حسن النجار مع نجوم وأبطال الفرقة القومية المسرحية بدمياط وهو أول عمل له مع تلك الفرقة بعد نجاحه المتكرر والمتنامي مع فرق القصور ونوادي المسرح وقد استطاع المخرج في كاهنة الأوراس أن يحشد فريقا ضخما من الفنانين الشبان والمخضرمين وقد صنع منهم جميعا فريقا متجانسا متفاعلا وقدم بهم عملا فنيا ناضجا وأيضا بتوظيفه للدراما الحركية للمبدع كريم خليل مع موسيقي ناعمة وليست صاخبة بالمرة بالرغم من أنها تواكب عنفا وحروبا اللهم إلا في توظيف الفرقة التراثية السورية التي استطاعت أن تضيف لمسات عنف وصلابة في تعاملات المتحركين علي المسرح ليصوروا لنا الحدث ؛

والشيء المخيف هنا هو أن الجمهور المتلقي قد تعاطف مع شخصية ديهيا الغامضة التي قتلها القائد الإسلامي حسان بن النعمان واختلف الرواة وأيضا جمهور المتلقين حول عقيدة ديهيا فإن اتفق الجميع علي أنها كانت زعيمة مخلصة لأرضها وشعبها ودافعت عنهم ببسالة ضد جحافل المعتدين ومنهم الإسلاميين الفاتحين والرومان ولكن اختلف الجميع علي عقيدة ديهيا الدينية هل هي يهودية أم مسيحية أم وثنية أم اعتنقت الإسلام قبل مقتلها ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى