مجتمع صوت بلدنامقالات

إستراتيجية الصراخ

إستراتيجية الصراخ

Spread the love

إستراتيجية الصراخ

بقلم / طلعت العواد

ينتهج المسئولون استراتيحية جديدة تسمى «استراتيجية الصراخ» فى معالجة مشكلة عامة مثل النظافة، ومن خلال متابعتنا أكثر من رئيس قرية أو مدينة، نجد إهمالا شديدا فى مشكلة النظافة، وإذا وقع نظرك على الشوارع الداخلية تشعر بالاشمئزاز والمرارة، وكأنها سياط تضرب جسد المارة فى صمت مستأنس.. ويخرج أحيانا من هذا الصمت ارتفاع نبرة المسئول موهما الجماهير أنه يعمل ويسعى ويجتهد مع أخذ صورتين وهو يحمل كيسا من القمامة، ثم يخلد هذا المسئول إلى البيات طول العام، وبعد استنفاد الناس طاقاتهم، وتحملهم الروائح الكريهة، ومرض أبنائهم ينفلت منهم بعض الصراخ وطلب الاستغاثة من المسئول، فلا يستجيب إلا لمن يصرخ بشدة أو يملك واسطة، وعندئذ يلبى مجلس القرية أو المدينة الاستغاثة ويأتى بكل الإمكانيات للعمل على رفع أسباب الصراخ وهكذا تنحصر سياسة مجلس المدينة أو القرية فى تلبية الاستغاثة وبالصراخ فقط.

وإذا تأملت خريطة عمل أى مجلس تجدها خالية من التخطيط وتوزيع الإمكانيات والأدوار على شوارع ومناطق المدينة أو القرية للعمل على نشر ثقافة «النظافة المستمرة»، وقد مررنا بتجربة تنظيف الشوارع المحيطة بأحد المساجد، حيث كانت حالتها سيئة نتيجة إلقاء الجيران القمامة والحيوانات النافقة، وقد ضج الأهالى من هذا المنظر، وكتب البعض على الجدران عبارة «اتقوا الله، ولا ترموا زبالتكم بجوار المسجد» فتراجعت أكوام القمامة بعض الشئ لكن مازالت موجودة.. إذن سياسة الصراخ لا تحل المشكلة بل يحلها الوعى الدينى بأهمية النظافة والأضرار التى تسببها القمامة، وجهود مجلس القرية أو المدينة، وبالتخطيط الجيد تستقيم الأمور، ويبدو كل شئ جميلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى