مقالات

المحامي” بين مطرقة الضمير وسندان الحاجة

المحامي" بين مطرقة الضمير وسندان الحاجة

Spread the love

المحامي” بين مطرقة الضمير وسندان الحاجة

دمياط / مجدى حجازى

المحاماة مهنة نبيلة تحمل رسالة سامية وقد ارتبط مصطلح “محام” برفع الظلم ونصرة الضعفاء وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وأصبحت مكاتب المحاماة قِبلة لكل ذي مظلمة، بل إن فكرة الذهاب إلى المحامي هي أول ما يخطر ببال من كان يبحث له عن حق.

وعلى قدر ما تصل لمكاتب المحامين من قضايا يكون العائد المادي، فالمحامي على نُبله وسمو أهدافه، إلا أنه بحاجة إلى عوائد وأتعاب لكي يستمر ويتمكن من بلوغ أهدافه التي ينشدها والتي أعطيت له الوكالات للوصول إليها، وهذه العوائد بالعادة لتغطية مصاريف ما تترتب عليه متابعة القضايا في المحاكم وما يتعلق بها من تكاليف ورسوم أو ضرائب، وكأتعاب محاماة من مرافعات وغيرها.

ولكن مع كل أسف تحولت مهنة المحاماة عند بعض المحامين في وقتنا الحالي إلى تجارة بحتة وأحياناً استغلال للمظلوم المسكين الذي لجأ للمحامي لكي يرد له حقوقه ليفاجئه هذا المحامي بمطالبات ومبالغ خيالية ونسب كبيرة من التعويضات المفترضة حتى أصبحت بعض مكاتب المحاماة اشبه بالقصور في تصاميمها وديكوراتها، وكل ذلك من أموال موكليهم الذين أُخذت حقوقهم من جهة وأُكلت أموالهم من جهة أخرى تحت بند “الأتعاب”.

ونظراً لأن المحامين هم أشخاص متفرغون لمهنة المحاماة فهي في الغالب مصدر دخلهم الوحيد، لهذا تجد أغلب مكاتب المحاماة تحاول أن توقّع عقودا مع وزارات وهيئات وشركات كبيرة كي تضمن لها مصدر دخل ثابت وقوي، وقلّما تجد مكتب محاماة لا يرتبط بعقد مع هيئة أو شركة أو وزارة، وهذا الأمر يعتبر كارثة في حق مهنة يجب أن يتمتع أصحابها بالاستقلالية والاكتفاء المادي كي يستمر في ممارسة مهنته بعيداً عن أية ضغوط نفسية أو مادية وحتى لا يجد نفسه من حيث لا يعلم في وضع الأسير لجهات معينة.

وهنا أذكر تصريحا لأحد المحامين خلال أزمة المحامين مع وزارة العدل في ما يخص “قانون المحاماة الجديد” حيث قال بالحرف الواحد:

“الوزارة تريد أن تضيّق علينا نحن المحامين في مصدر رزقنا”

وهذا يعني بأن المحامي في موقف ضعيف جداً أمام هذه الجهة التي وقع معها عقده، بل قد أصبح أسيراً فعليّاً لها لكون مصدر رزقه عن طريقها وإن حاد عن نهجها لوّحت له بإنهاء عقدها معه، فارتباط المحامي بعقد مع أي جهة يلزمه بالدفاع عنها في أي القضية، سواء كانت هذه الجهة ظالمة أم مظلومة، صاحبة حق أم سالبة له، وهنا تكمن المشكلة، حيث إن هذا المحامي قد يدافع التزاماً بالعقد، حتى لو كان مقتنعاً في داخله بأن هذه الجهة أوقعت بأحد ظلماً فإنه سيدافع عنها وقد يضطر إلى مخالفة ضميره ومبادئه وقيمه بدفاعه عن الظالم ضد المظلوم بحجة أن هناك عقدا مبرما بينه وبينها.

والسؤال هنا:

ماذا سيقول هذا المحامي إذا وقف بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة وقد أعان الظالم ودافع عنه وساعده على هضم حقوق الناس أو أكل أموالهم؟

هل سيقول: ياربِ اغفر لي فقد كنتُ مرتبطاً بعقدٍ للدفاع عن الظالم؟

قال تعالى: “ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون” آية ١١٣ سورة “هود”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى