تقارير وتحقيقاتحوادث

تشغيل جهاز الـ «ATC» بكل جرار قطار، للتحكم فى سير القطارات إلكترونيا

تشغيل جهاز الـ «ATC» بكل جرار قطار، للتحكم فى سير القطارات إلكترونيا

Spread the love

التأخير أفضـل من تكرار الحوادث تفاصيل الاستراتيجية الجديدة لتطوير السكك الحديدية

تشغيل جهاز الـ «ATC» الموجود فى كابينة القيادة بكل جرار قطار، للتحكم فى سير القطارات إلكترونيا

تقرير: أحمد جمعة

مضى حادث قطارى سوهاج، لكنه خطّ استراتيجية جديدة فى التعامل مع تطوير منظومة السكك الحديدية فى مصر مبدأها «سلامة وأمان الراكب أولا»، دون النظر لأى اعتبارات أخرى وضعتها وزارة النقل خلال الشهور الماضية، حين كانت توازن بين سلامة المواطن ووصول الرحلات فى موعدها واستكمال إجراءات التحديث والتطوير.

التوجيه الرئاسى كان واضحًا للكافة، بتطبيق الإجراءات التى من شأنها أن تحقق التوازن ما بين اكتمال مخطط التحديث الجذرى الشامل لمرفق السكة الحديد على مستوى الجمهورية وما يحتويه من نظم إلكترونية حديثة، بالتوازى مع استمرار تشغيل وتسيير القطارات، لضمان تعزيز معايير السلامة والأمان للركاب، مع تقبل إمكانية حدوث بعض التأخير فى مواعيد القطارات إلى حين الانتهاء من تحديث المنظومة.

الرئيس عبدالفتاح السيسى أيضًا شدد على المسئولين المعنيين بشرح دقيق للمواطنين بكافة التفاصيل التى سوف يتم تطبيقها فى هذا الإطار، لأن اكتمال المنظومة بشكل نهائى هو السبيل الوحيد للقضاء على هذا النمط من الكوارث.

وما هى إلا ساعات عقب التوجيه الرئاسى حتى خرج الفريق كامل الوزير وزير النقل شارحًا خطة التطوير، ثم عقد اجتماعًا مع مسؤولى هيئة السكك الحديدية وقائدى القطارات و «الكمسارية» أكد خلاله أن «الدولة لن تقبل ولن تتحمل أى حادث جديد مثل كارثة سوهاج».

مصدر بهيئة السكك الحديدية حضر الاجتماع، أكد أن وزير النقل شدد على قائدى القطارات بضرورة تشغيل جهاز الـ «ATC» الموجود فى كابينة القيادة بكل جرار قطار، والذى يعد المسؤول الرئيسى والمتحكم فى سير القطارات إلكترونيا دون تدخل العامل البشري، والذى يساهم تشغيله فى تحقيق «100 بالمائة بمستوى السلامة والأمان للرحلات على كافة الخطوط».

وأكد المصدر أنه خلال الفترة الماضية تم تجاهل تشغيل هذه الأجهزة داخل الجرارات بعد أزمة التأخيرات الشهيرة قبل شهور، عندما تم الحكم على أحد قائدى القطارات لعدم تشغيله الجهاز، وحدثت حالة من الغضب من السائقين، وتمسكوا بتشغيله، فحدثت تأخيرات فى زمن وصول الرحلات واشتكى الركاب لوزير النقل، وكادت تحدث أزمة كبيرة، الأمر الذى تدخل معه الفريق كامل الوزير بالحديث إلى السائقين ومطالبتهم بالاعتماد على الخبرة الشخصية للسائقين فى الحركة، مع عدم تشغيل الأجهزة التى تتوقف آليا حالة ظهور أى عارض على خط السكة الحديد، وتخفض من سرعة القطارات فى المناطق التى يوجد بها تحديث لأنظمة الإشارات وقد تصل السرعة إلى 10 كم/ساعة.

وشدد وزير النقل خلال اجتماعه مع قيادات هيئة السكك الحديدية والعاملين بها، والذى استمر قرابة 5 ساعات كاملة، على الانضباط والالتزام بجداول التشغيل، مؤكدًا أنه لا تهاون فى الأخطاء مرة أخرى، وكما قال المصدر فإن وزير النقل قال «وفرنا كل حاجة مش ناقص غير انضباطكم، واللى هيغلط هايتحاسب بشدة وحسم، البلد لن تقبل غلطة من أى حد.. كونوا غيورين على هيئتكم وشكلها العام».

قال الوزير للعاملين بالهيئة: «لازم ننضبط فى المواعيد ونتحمل تعب شويه ونسهر لكى نكمل خطة التطوير ونحافظ على معداتنا ومهماتنا لكى نصل لنهاية مرحلة التطوير ونحن بسلام وأمان».

خطة التطوير

خطة التطوير التى بدأتها هيئة السكة الحديد ولا تزال تمضى فيها مستمرة حتى 2024 بحسب وزير النقل، والذى كشف أن البعض طالب بتوقف حركة القطارات لحين انتهاء أعمال التطوير لكن هذا المقترح قوبل بالرفض، لأن الهيئة تنقل قرابة مليون راكب يومياً، ولا سبيل أمامهم إلا هذه المواصلة للفئات متوسطة ومحدودة الدخل والتى تدعمها الدولة إلى الآن.

الفريق كامل الوزير قال إنه تم رصد 225 مليار جنيه لتطوير شبكة السكك الحديدية بإجمالى أطوال 10 آلاف كم من إجمالى 1.5 تريليون جنيه مرصودة لكافة قطاعات وزارة النقل، تتضمن إنشاء وازدواج خطوط حالية وجديدة بـ 73 مليار جنيه واستيراد جرارات وعربات جديدة وتطوير الموجود حالياً بـ 48 مليار، وتطوير السكة الحديد والمحطات والمزلقانات بحوالى 23.5 مليار جنيه، وتطوير الإشارات الكهربائية بحوالى 46.8 مليار جنيه، بالإضافة لتجديد وفحص السكة والماكينات الجديدة بحوالى 27 مليار جنيه، انتهاءً بتطوير العامل البشرى والعناية به بحوالى 5 مليارات جنيه.

الفريق كامل أشار إلى أن خطة التطوير تقوم على عدد من المحاور، على رأسها المرحلة العاجلة والتى كانت تستهدف إعادة الانضباط والسلوك والنظافة والأمن وتجديد وتطوير الورش وإنشاء معهد وردان للنهوض بالعامل البشرى وتخريج كوادر فنية جديدة قادرة على التعامل مع المعدات الحديثة وصيانتها وتأمينها، وتم الانتهاء منها فى 30 يونيو الماضي.

أما المرحلة الأولى من التطوير الشامل للسكك الحديدية وتنتهى فى 30 يونيو 2022، تشمل: الانتهاء من تدبير الجرارات الجديدة المُتعاقد عليها وهى المرحلة الأولى 110 جرارات وتطوير 81 جرارا الحالية ثم توريد 6 قطارات إسبانى تصل إلى مصر اعتبارا من يوليو المقبل ثم توريد الـ 1300 عربة روسى وتطوير الـ 3 آلاف عربة الموجودة لدينا لكى نصل فى نهاية هذا العام أنه لا توجد أى عربة قديمة أو غير مطوّرة، وبالتالى فكل العربات ستكون روسى جديدة أو الـ 3 آلاف عربة القديمة المطورة.

وفيما يختص بتطوير الإشارات على خطوط السكة، أكد «الوزير» أن هناك 3 خطوط رئيسية بإجمالى 2000 كم، هي: «القاهرة – أسوان، والقاهرة – الإسكندرية، وبنها – بورسعيد»، ونعمل فى هذه الخطة حالياً، فى وجود 3 شركات عالمية مع شركات مصرية متخصصة على أن تنتهى هذه المرحلة منتصف 2022، وسيكون لدينا خطوط آمنة بالكامل بواسطة المعدات التى ستستخدم فيها بدون تدخل العامل البشري.

الأسبقية الثانية التى ستنتهى فى منتصف 2024، تشمل تطوير باقى الجرارات الـ 260 جرارا وباقى العربات وألف عربة بضاعة و200 عربة نوم بجانب ازدواج وتطوير جميع خطوط السكة الباقية «8 آلاف كيلو» وهى خطوط الضواحي، لأننا ننفذ خطة التطوير على الخطوط الرئيسية على أن نستكمل تباعا خطوط الضواحى مثل شبين ومنوف وطنطا وميت غمر والمنصورة ودمياط، إلى جانب باقى المزلقانات.

وعن خطوط الصعيد، قال الوزير إن هناك ضغطًا كبيرًا على الخطوط الحالية خاصة خط الصعيد الذى يخدم كل محافظات الصعيد عبر خط واحد موازٍ لنهر النيل ويمر على كل المراكز والقرى والمحافظات الموجودة على نهر النيل ومطلوب أن يتوقف فيها ويخدم الكم الهائل من البشر أثناء تحركه، ومن ثم فبدخول القطار السريع إلى الخدمة فى منتصف 2024 سيرفع جزءا كبيرا على هذا الخط، لأنه يسير بالظهير الصحراوى لهذه المدن مما سيعطى فرصة لتحسين الخدمة على قطارات السكة الحديد.

مواءمة التطوير.. وتحمل التأخير

“مواءمة التطوير.. وتحمل التأخير» هى ذات الاستراتيجية الجديدة التى تعكف وزارة النقل على تطبيقها خلال الفترة المقبلة، لزيادة معدلات الأمان والسلامة على كافة خطوط الهيئة، ومع مناشدة المواطنين تحمل بعض التأخيرات فى زمن وصول الرحلات.

الفريق كامل الوزير قال إن الحكومة ليس أمامها سوى حل من اثنين: إما غلق السكك الحديدية حتى انتهاء تطوير الخطوط الرئيسية وخطوط الضواحى لـ 2024 لتطويرها بسلام وأمان، لكن هذا المقترح مرفوض لأننا ننقل مليون راكب يومياً والسكة الحديد تخدم أغلب المواطنين أصحاب الدخول المتوسطة ولا نستطيع إيقافها، ومن ثم فالحل الثانى الذى سيُطبق هو استخدام وسائل الأمان وعمل كافة القطارات بجهاز الـ ATC ، الذى يسيطر على سير القطار ولو وجد أمامه معارضة أو سيمافور مقفول أو محطة غير مفتوحة أو مزلقان مفتوح سيقوم بالربط الأوتوماتيكى للقطار؛ وهذا من شأنه حماية كافة الركاب.

الوزير كان واضحًا مرة أخرى حين قال إنه لا سبيل أمامنا إلا هذا الحل، لافتًا إلى أن التأخيرات قد تصل إلى 25فى المائة من زمن وصول الرحلة ولكن حالياً ليس أمامنا سوى هذا الإجراء للحفاظ على سلامة الركاب ولا تحدث حوادث أخرى لا نتحملها كوزارة أو كحكومة، و «استحملونا شوية حتى ينتهى التطوير».

جرارات جديدة

وبالتزامن مع أعمال التطوير، كشف المصادر بهيئة السكك الحديدية، عن الاقتراب من الإعلان عن اسم الشركة الفائزة بصفقة تصنيع وتوريد 100 جرار للهيئة، ضمن خطتها لتحديث أسطولها والدفع بخدمات جديدة للركاب، خلال الأيام القليلة المقبلة، فى الوقت الذى تتنافس فيه 4 شركات عالمية من دول: الهند، وأمريكا، وروسيا، لاقتناص المناقصة التى تبلغ قيمتها 290 مليون يورو.

المصادر قالت إنه جرى تشكيل لجنة خاصة لدراسة العروض الفنية المقدمة من الشركات الأربع، ويجرى التدقيق فى كل شىء خاصة أنها صفقة مهمة ونعول عليها لتحديث أسطولنا وتقديم أفضل خدمة لجمهور الركاب، وهناك عدة معايير للاختيار على رأسها العرض المالى والفنى الذى يتناسب معنا، وهذا الأمر يتم بشفافية تامة فى وجود عدد من الجهات الرسمية فى وجود ممثلين عن البنك الأوربى لإعادة الإعمار الممول للصفقة، وكذلك استشارى المشروع.

ورجحت المصادر اختيار عرض شركة جنرال إلكتريك الأمريكية، والتى سبق وأن تعاقدت معها الهيئة عام 2017 لتصنيع وتوريد 110 جرارات. وشملت الصفقة آنذاك إعادة تأهيل 81 جرارا خارج الخدمة وتوفير قطع الغيار اللازمة لها، بجانب إجراء الصيانة وتوفير قطع الغيار اللازمة لـ181 جرارا لمدة 15 عامًا، بتكلفة إجمالية تصل إلى 575 مليون دولار، والتعاقد على تدريب 30 مهندسًا و245 فنيًا بالسكة الحديد فى مصانع الشركة وتأهيلهم خلال الفترة المقبلة.

لا مجال للمسكنات

يقول الدكتور حسن مهدي، أستاذ النقل بهندسة عين شمس، إنه لكى تحقق المعادلة بين استكمال التطوير والحفاظ على أرواح الناس، يجب أولًا الإسراع فى معدلات تطوير نظم التحكم والإشارات والدولة تسير فى هذا الاتجاه لكن ينبغى أن تكون لها الأولوية فى الفترة المقبلة، وفى نفس الوقت تقليل السرعات على الخطوط السريعة وتقليل عدد الرحلات لكى نقلل احتمالية حدوث الحوادث لحين إنهاء أعمال التطوير ومثلما قال الوزير يجب أن تتحمل الناس.

وأوضح أن هناك قطارات ليس عليها طلب أو عدد الركاب قليل وهذا لا يستدعى تشغيلها ويمكن إيقافها مؤقتا بجانب تقليل عدد الرحلات اليومية البالغ عددها 856 رحلة، ومن الممكن خفض هذا العدد مع تقليل السرعات بحيث كلما تمكنا من إصلاح منطقة تتم رفع السرعة فيها مرة أخرى لتحقيق المواءمة بين استمرار تشغيل مرفق السكة الحديد واستكمال أعمال تطوير نظم التحكم والإشارات.

“مهدي» أشار إلى أن الخطة التى وضعتها الدولة كاملة تهدف إلى شقين؛ الأول النهوض بالبنية الأساسية للمرفق والارتقاء بمستوى العنصر البشرى فى المنظومة، لكنه يرى أن العنصر البشرى لا زال بحاجة إلى الارتقاء بمستوى التدريب والمسؤولية لدى الفرد والعامل والموظف والمهندس فى السكة الحديد خصوصاً مع العدد الكبير من العاملين والموظفين والمهندسين لدى السكة الحديد، فيجب التركيز على التدريب واختيار من يصلح منهم للاستمرار فى القطاع يكمل ومن لا يصلح ينبغى تحويله إلى قطاع آخر بعيدا عن هذا المرفق للاستمرار فى منظومة التطوير.

الأمر الآخر ينبغى الإسراع فى ميكنة السكة الحديد، ونظم الإشارات والتحكم فى إدارة حركة القطارات يجب أن يكون كله إلكترونياً ونبتعد عن العنصر البشرى الذى له تأثير سلبى على حركة القطارات، وعندما يتم ذلك فبشكل كبير ستقل معدلات الحوادث لأن الحادث الأخير ليس له علاقة بالقطار نفسه سواءً جديدا أو متهالكا بل خطأ بشرى مع نظم تحكم، أو خطأ بشرى فقط، أو خطأ بنظم التحكم والإشارات وهناك تقرير ستصدره اللجنة المشكلة بهذا الأمر.

وشدد على أن مشروعات النقل تهدف بشكل عام لتلبية الطلب المتزايد على النقل من خلال توفير وسائل نقل تفى بمتطلبات المواطن فى كل أنحاء الجمهورية وتفى بمعدلات الطلب للتنمية المستدامة بكافة صورها وليس هناك مشروعات بديلة لمشروع آخر بل كافتها تتكامل مع بعضها.

من جانبه، يرى استشارى الطرق والنقل والسكة الحديد، الدكتور عماد نبيل، أنه لم يعد مقبولًا أن توضع «مسكنات» لعلاج أزمة السكك الحديدية فى مصر، ومن ثمَّ فالخطة الجديدة هى السبيل الوحيد لمنع تكرار هذه الحوادث مستقبلًا.

«نبيل» يرى أن هذه الخطة قادرة بحلول منتصف 2024، أن تمنع وقود أى حوادث أخرى، وسيتم تقييد دور العامل البشرى فى هذه المنظومة لكى تصبح إلكترونية ومميكنة، مع وجود طفرة فى منظومة تطوير السكك الحديدية تشمل كافة الاتجاهات بدأتها الدولة قبل سنوات وعازمة على استكمالها، وتوقع وجود «مفاجآت مهمة» فى النتائج التى تُعلنها النيابة العامة فى الوقت القريب بشأن حادث قطارى سوهاج.

المصدر : مجلة المصور

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى