تقارير وتحقيقات

صراع قره باغ باذربيجان طائفي أم حرب إقليميه

صراع قره باغ باذربيجان طائفي أم حرب إقليميه

Spread the love

صراع قره باغ باذربيجان طائفي أم حرب إقليميه

كتب حسام خضير

سافرت في نهاية القرن الماضي في أواخر التسعينات إلي أذربيجان والشيشان لتغطية حرب شمال القوقاز واقليم ناجرنو قره باغ بجنوب القوقاز وأثناء إقامتي بالعاصمة باكو وقبل الإنتقال الي شمال القوقاز قمت بزيارة إلى عدة قري قريبه من إقليم قره باغ الاذري منها قرية اجدام ومدينة لنكران قرب الجمهوريه الايرانيه واستمعت وشاهدت لأسر من إقليم قره باغ علي ما وقع بحقهم من انتهاكات صارخه تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان حيث تعرض الاذريون المقيمون بالإقليم لسياسة تطهير عرقي لم نري لها مثيلا إلا في البوسنة والشيشان فقد روي لي أهالي بعض القري عن مآسي يشيب لهولها الولدان كما شاهدت فيديوهات موثقه توضح حجم الصراع الدائر في أوائل التسعينيات بين الاذريين والارمن في إقليم ناجورني قره باغ ولكم هالني وافزعني مدي حجم الضحايا من الاذريين خاصة كبار السن والأطفال فلقد رأينا توثيقا لجماجم واشلاء ادميه متقطعه أعلي جبال قره باغ وفي الوديان والسهول صورتها مروحيات الجيش الاذري تبعث برسالة للعالم الحر تنادي أين الانسانيه وحقوق الإنسان (واقره باغ )

 

ثم انتقلت الي شمال القوقاز مرورا  بداغستان ومحج قلعة وصولا إلي مدينة جروزني وقمت بتغطية حرب الشيشان الثانيه وقابلت معظم زعماء جمهورية اتشيكريا الشيشانية  الرئيس أصلان مسخادوف والرئيس سليم خان ياندرباييف الذي تم اغتياله بقطر بعدها بسنوات من قبل أجهزة الاستخبارات الروسيه ووزير الخارجيه مولادي ادوجوف أحد أعضاء التفاوض مع الرئيس سليم خان ياندرباييف بالكرملين أثناء التفاوض مع الرئيس السابق للاتحاد السوفيتي يلتسين لإنهاء حرب الشيشان يرافقهم أحمد زكاييف رئيس الوزراء الأسبق في حكومة مسخادوف الأولي ووزير الثقافه وممثل مسخادوف لدي دول الاتحاد الأوروبي وسبق لي مقابلته بمقر وزارة الثقافه الاذريه حيث كان قائدا ميدانيا وممثلا يعمل كفنان بمسرح موسكو البلوشي قبل اندلاع الصراع الروسي الشيشاني وكان من أشد أعضاء فريق التفاوض مواجهة مع الرئيس الروسي يلتسين وقد حكي لي أن أجهزة الأمن والاستخبارات الروسيه اعترضوا علي دخوله الكرملين لمقابلة يلتسين بالزي العسكري المموه الشهير مع ربط عصابة علي رأسه مكتوب عليها لا اله الا الله محمدا رسول الله إلا أن معظم المصاحبين له أصروا علي مرافقته لهم بنفس الزي العسكري الذي يرتدونه أيضا وذلك اعتزازا بقتالهم ضد الجيش الروسي  مع العلم بأنني قابلته مرتديا بدله ورابطة عنق وكان خفيف الظل ولم أكن أصدق انه هو من رأيته في فيديو مقابلة الرئيس الروسي بالكرملين وقابلت أيضا بالشيشان الجنرال حمزات جلاييف وزير دفاع مسخادوف والقائد الميداني شامل باسييف الشهير بإجبار الجيش الروسي علي الانسحاب من الشيشان وصاحب عمليات بدونوفسك داخل العمق الروسي وعمليات عسكريه أخري داخل الأراضي الروسيه منها عمليات مسرح موسكو والساحه الحمراء ومترو موسكو واحتجاز اطفال مدرسة بيسلان وكذلك المفتي أحمد قاديروف الذي أصبح رئيسا للشيشان فيما بعد وابنه رمضان قاديروف الرئيس الحالي وبعض القاده الآخرين الذين لاتسعفني الذاكره ذكرهم الآن

وأيضا قابلت بعض المقاتلين العرب في صفوف القوات الشيشانيه منهم خطاب وسيف الإسلام  وآخرون يقاتلون بالشيشان ثم انتقلت الي معظم مدن وقري الشيشان أشهرها جودرمس وروس مرتان وأثناء إقامتي وقعت محاولة لاغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق أصلان مسخادوف بالقرب من نفس المنطقه التي اسكن بها بجروزني من قبل بعض الموالين للروس وكنت مهددا وقتها بالخطف كصحفي يطلب الخاطفون فديه ماليه كبيره مقابل إطلاق سراحي وهذا المشهد كان قد تكرر كثيرا مع بعض المراسلين الصحفيين مما جعل دخول الشيشان مغامرة غير محسوبه لأي مراسل صحفي ومع ذلك أخذت علي نفسي عهدا باستكمال التغطيه والانتقال سريعا لدولة انجوشتيا المجاورة للشيشان الي أن غادرت من نزران عاصمة انجوشتيا إلى موسكو

وخلال هذه المرحلة الانتقالية داخل جنوب وشمال القوقاز تعرفت علي طبيعة هذه الشعوب حيث يجمعها ويوحدها عقيدة الدين متمثله في الدين الإسلامي الذي تعتنقه معظم دول هذه المنطقه أذربيجان وداغستان والشيشان وانجوشتيا وكثيرا من المناطق الجورجيه والابخازيه وقد ظهر هذا التوحد في أوجه قوته في حرب قره باغ في أوائل التسعينات حيث قاتل مع الاذربيجانيين مقاتلون من الشيشان وداغستان وبعض دول شمال القوقاز كما قاتل الشيشانيون مع الأبخاز في حربهم ضد جورجيا منهم القائد شامل باسييف والقائد حمزات جيلاييف وزير دفاع الشيشان الأسبق ومعظم القاده الشيشانيين وأثناء حرب الشيشان قاتل الاذريون بجانب اشقائهم الشيشان أيضا فالعرق القوقازي والمذهبيه الدينيه لها تأثير قوي وفعال في حالة التوحد عند وقوع أى اعتداء علي أهل القوقاز وهذا ماجعلني اسرد بعض مشاهداتي وقراءاتي لمشهد الصراع الدائر الآن بين أذربيجان وارمينيا والذي تدور رحاه في ناجورني قره باغ منذ أوائل ومنتصف التسعينات في وقت كانت باكو مازالت دوله وليده عن الاتحاد السوفيتى ولم تستطع أن تقوي علي صد هجوم الأرمن برغم انها وارمينيا كانتا تحت الحكم السوفيتي وقبلها الحكم التركي  ومع مرور العقود الماضيه ومازال الوضع بقره باغ علي ماهو عليه منذ ثلاثين عاما لم تلتزم يريفان بتعهداتها الدوليه لإخلاء الإقليم والانسحاب لعمق أراضيها ولم تستطع دول التعاون الأوروبي مينسك علي حل الازمه سياسيا والآن تقوم أرمينيا بدعوة شتات الارمنيين من أصول عربيه واوروبيه  للقتال بجانب الجيش النظامي الارميني وظهر هذا جليا في دعوة ومناشدة بعض العرب السوريين واللبنانيين المسيحيين للعوده الي أرض الأجداد قره باغ كما يزعمون لتحريرها من بربريه الاذريين وهذا موثق من خلال الكثير من الرسائل والفيديوهات التي تؤكد صحة ماندعيه ولعلمنا بطبيعة المنطقه مما يؤكد بأن الحرب والصراع الدائر الآن بين أرمينيا واذربيجان علي إقليم قره باغ صراع مذهبي أولا من الدرجة الأولى

وصراع حقوقي ثانيا علي ميراث تاريخي للشعب الاذري أكدته وايدته دول منظمة التعاون الأوروبي منسك  روسيا وفرنسا والولايات المتحدة ولم يعد أمام باكو إلا استرداد حقها التاريخي في اراضى قره باغ إلا بالسلاح بعد أن فشلت مفاوضات الدول الراعيه لمنظمة التعاون الأوروبي منسك لإعادة الأرض المتنازع عليها لاذربيجان وأصبح ملف هذا الصراع محسوما لمن يستطيع السيطرة بقوة السلاح وليس بقوة التفاوض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى