Variety

قصه قصيره عن الشهيد حميد ابو عجيزة

قصه قصيره عن الشهيد حميد ابو عجيزة

Spread the love

قصه قصيره عن الشهيد حميد ابو عجيزة

 

لا تسألنى عن شرود نظرات  هذا الفتى الأسمر … فقد كان  يستعد للذهاب إلى أرض الفيروز  أرض الرمال البيضاء .. مرت  أربعة  أعوام قاسية  من العرق و الكد والجد فى التدريب صباح مساء لمحو عار هزيمة لطالما ضاقت بها صدور المصريين  … قد تكون الأبصار قد شردت تفكرا فى أسرة صغيرة ، زوجة أتمت عقدها الثانى  وطفلة لم تتجاوز الرابعة  و جنين مازال فى رحم أمه …   نزل أجازته المعتادة  فى أول أيام رمضان  كان  مرهقا متعبا … قضاها أياماً قليلة مع الأهل والصحبة والأحباب ما بين سمر و عمل ..ثم حين أزف موعد الرحيل فى يوم السابع من رمضان تناول  السحور مع الأهل .. مكث حتى أشرقت الأرض بنور ربها .ترك قُبلة على جبين طفلته النائمة ..   أعد حقيبته وودع أهله وخرج من بيته فى قلب القرية الصغيرة  إلى رأس الطريق  هناك حيث محطة القطار ..نظر إلى يساره عبر  هذه الترعة الكبيرة وعادت به ذاكرته سنوات عدة ما زال  يذكر هذا المكان جيدا فقد كان عريسا فى صيف ١٩٦٤ شابا صغيرا فى الخامسة عشر من عمره فى ليلة استدار قمرها  …. يزفه الأهل والأحباب مع عروسه يحملون مصابيحهم المحمولة المتطورة آنذاك ( الكلوب)……  ما أعجل الأيام …. مرت تسع سنوات كاملة …مازالت صورة طفلته تداعب خياله .. حدثته نفسه بالرجوع مرة أخرى ليس إلى منزله ولكن إلى حيث ينتصف الطريق حيث الحقل الذى اشتد عوده على صفحته  وتعلق قلبه بكل حبة طين فيه  .. وكل شجرة صفصاف تدلت فروعها حتى كادت تلامس مياه الجدول  على أطرافه  الشرقية  كان قد جلس فى ظلها يوماً .. أخذ يدور حول الحقل   الذى لطالما بذل فيه حبات  العرق مع الأهل ..وعاش فيه جل ذكريات الطفولة و الصبا … ألقى نظراته الأخيرة عليه متأملاً إياه فى كل جنباته … كانت قد توازت قطع الحقل  طولا ما بين الأسود والأخضر  …. الأسود  استعداداً لزراعة القمح الذهب الأصفر الذى فيه عيش الناس ، والأخضر  بزراعات البرسيم التى تبادر للخروج من الأرض  بعيدانها الغضة وأوراقها الرهيفة التى تحمل الخير الوفير لكل بيوت القرية الطيبة  .. ألقى نظراته شارداً  وكأنه يعلم أن لا لقاءَ ثانيةً  ولكن هناك مهمة اعظم وهى تطهير الأرض من دنس محتل غاصب . …….

لملم شتات فكره  ثم عاد أدراجه إلى حيث يقف  القطار ، وتوجه إلى ساحات الوغى  مع رفقته ……حانت ساعة الصفر و  شاء الله أن يكون من السابقين الأولين ( من شهداء المدفعية )  فى عصر ذلك اليوم الخالد ..  يوم السادس من أكتوبر … العاشر من رمضان …لنعد أدراجنا إلى القرية الهادئة … لم يكن يعلم الأهل عن ذلك شيئاً ..و ظل الأمل بعودته يراودهم يوما تلو الآخر .. ثم أسبوعاً يليه آخر  ..ثم شهر …… مرت ستون يوماً كاملة… كانت أياماً ثقالاً   …. حبست القرية  أنفاسها فهو  (موسم الإيراد الزراعى ) أُرجِئت كلُ أفراحِ القرية  وانتظر أهلها  جميعهم مصير هذا الشاب الأسمر الذى أحبه الناس لجمال طبعه و خُلُقه …..  حتى جاء الرجل العجوز صاحب مكتب البريد المتواضع بمظروف أصفر باهت اللون  مدموغا بطابع عليه صورة الجندى الأيقونة الذي  رفع العلم على خط بارليف ….كانت الرسالة التى قرأها العجوز للأهل للحضور إلى قبر الجندى المجهول على ضفاف القناة بمدينة السويس الباسلة  لحضور حفل تأبين شهداء أكتوبر …ذهب الأب المكلوم والزوجة الباكية  ليس هناك مكاناً للنواح أو إظهار أمارات الحزن  فالحدث جلل والخطب عظيم والفخر بهذا الشهيد وأصحابه أعظم …  هذا الجيل الذى ندين له  بالرخاء الذى نعيشه . بذلوا في ذلك أعز  ما يملكون .. عرقهم …دماءهم …. أرواحهم … غادروا أطفالهم  إلى الأبد .. رُمِلَتٔ نساؤهم … ثُكِلَت أمهاتُهم … لكى نحيا نحن  تلك الحياة الرغدة الكريمة و قد رُفعت رؤوسنا.

أيها الشهيد عظيم القدر …

أَعلَمُ يقيناً  أنك وأخوانَك من شهداء جيلك العظام لا تتمنون العودة إلينا إلا أن تلقوا الله شهداء مراتٍ و مرات .. لعظم مكانكم عند الله … نستميحُكم عذراً إن كنا قد قصرنا فى ذكركم والتذكير بكم … فأنتم تيجان رؤوسنا وشرفنا الذى نحيا به …

الشهيد حميد محمد السيد عجيزة

( ١٩٤٩ –  ٦ أكتوبر ١٩٧٣)

ولد عام ١٩٤٩ فى قرية ميت العامل – مركز أجا – محافظة الدقهلية انتقل مع العائلة إلى قرية التوفيقية عام ١٩٥١  .. التحق بالقوات المسلحة عام ١٩٦٩ .. استشهد عصر ٦ اكتوبر عام ١٩٧٣ ودفن بقبر الجندي المجهول بمدينة السويس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى