تقارير وتحقيقاتمقالات

العالم يتغير من حولنا فهل نحن جاهزون

العالم يتغير من حولنا فهل نحن جاهزون

Spread the love

العالم يتغير من حولنا فهل نحن جاهزون

متابعة – محمد غنيم

بينما الناس محبوسة في اقفاصها أو تتابع مسلسلات رمضان يتغير العالم من حولنا.

أحجار قديمة على رقعة الشطرنج العالمية يتم الإطاحة بها أو تغير مواقعها لتأخذ مواقعاً جديدة.

أحداث مفصلية تجري في بلاد العرب وما حولهم ، والأعراب لا يكترثون بها رغم أنها قد تنهي وجودهم تماماً، وتغير خارطة العالم السياسية مدة قرن قادم ، لولا رجائي بأن (( قرن الرجاء )) أوشك أن ينتهي ولم يبق الا ما يقرب من خمس سنوات والله أعلم ، وأن (( أمر الله)) قريب وسيقلب الطاولة على الجميع بإذن الله.

مؤشرات الأحداث الأخيرة التي جرت في الشام والجزيرة العربية وافغانستان واليمن يبدو حتى الآن أن المستفيد الأكبر منها هو – كالعادة – اسرائيل التي تعلو علواً كبيراً، والرياح تجري بما تشتهي سفنها ( ولو حتى حين )

– منذ شهرين وقعت أمريكا في الدوحة (اتفاقية سلام) مع إمارة أفغانستان الإسلامية التي لا تعترف بها الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان، ووافقت على سحب جيشها وجميع القوات الاجنبية المتحالفة معها من أفغانستان، وتفكيك جميع قواعدها العسكرية في موعد أقصاه 14 شهراً من تاريخ الاتفاقية مقابل تبادل الأسرى من الطرفين وإزالة العقوبات الاقتصادية المفروضة على طالبان .

ضربات المجاهدين في افغانستان قد أوجعت أمريكا بلا شك، لكن ليس هذا هو السبب الأساسي لهذا الانسحاب الذليل.

لأن أمريكا فيما كانت يدها تصافح زعماء طالبان كانت عينها الأولى تغمز الصين في الشرق من أفغانستان، والعين الثانية تغمز إيران التي تقع إلى الغرب من أفغانستان

– الكل يعلم أن الصين في العقدين الأخيرين تمددت كثيراً خارج الحدود وصارت تلاحق أمريكا على زعامة أكبر اقتصاد في العالم

ومن بديهيات السياسة عبر كل العصور – والتي بكل تأكيد تعرفها الصين – أن التقدم والانتعاش الاقتصادي لا يدوم مالم يكن هناك قوة عسكرية تحميه وتحمي الطرق التجارية ومنابع الطاقة.

طريق الحرير الصيني الجديد هو المشروع الطموح الذي تتبناه الصين منذ 2013، ولهذا الشريان التجاري العملاق خمس ممرات برية وبحرية أساسية لم تأخذ بعد شكلها النهائي بسبب التوترات السياسية في بعض البلدان التي سيمر بها.

هذه الممرات سوف تصل الصين بأهم اسواق العالم لكن الممر الأوسط من طريق الحرير وهو أيضاً الممر الأطول والأهم لابد أن يمر في افغانستان لأن هذا ما تقرره قوانين الجغرافيا.

ومن افغانستان سوف يتفرع الممر الى فرعين: فرع يتجه جنوباً ويمر في الأراضي الباكستانية حتى ينتهي في ميناء جوادر على خليج عُمان ، و الفرع الآخر يستمر غرباً حتى يعبر ايران و العراق و ينتهي في البصرة عند شط العرب.

– الصين أنشأت حتى الآن 3 قواعد تجارية وموانئ ومراكز استخباراتية حول الجزيرة العربية المصدر الرئيسي للنفط والغاز الذي تحتاجه الصين.

القاعدة الأكبر تقع في ميناء جوادر الباكستاني المطل على خليج عُمان والقريب جداً من مضيق هرمز في الخليج العربي، حيث أنشأت الصين أكبر موانئها خارج الأراضي الصينية.

والقاعدة الثانية في جزيرة بوبيان الكويتية في الخليج العربي مقابل مدينة البصرة المواجهة لمصب شط العرب.

أما في جيبوتي عند مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن فأقامت الصين قاعدة عسكرية وتجارية كبيرة تجاور القاعدتين الامريكية والفرنسية .

– أما ايران فالجميع يعرف أنها تسيطر على 4 عواصم عربية، ولها قواعدها العسكرية الكبيرة في ما يُسمى بسوريا، ومتغلغلة في أركان النظام حتى النخاع، و لها في العراق وجود عسكري مدعوم من الأحزاب والمليشيات الطائفية التابعة لها (كالحشد الشعبي و غيره)، و لها في ما يُسمى بلبنان مليشيا (حزب الله ) القوة المسلحة الأكبر في البلاد ، وفي اليمن مليشيات (الحوثي)، وتستطيع إيران بحكم تواجدها العسكري في مواقع استراتيجية ومحاصرتها لجزيرة العرب من جميع الجهات اغلاق حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب عندما تندلع الحرب.

– في تصريح لهنري كيسنجر يعود الى بداية سنة 2011 قال فيه عندما سئل عن موقف أمريكا من تعاظم القوة الصينية:

” الولايات المتحدة تعد لمهاجمة الصين وروسيا، وسيكون المسمار الأخير في التابوت هو إيران، التي هي بالطبع الهدف الرئيسي لإسرائيل. لقد سمحنا للصين بزيادة قوتها العسكرية وروسيا لاستعادة عافيتها السوفياتية، كي نمنحهم إحساساً مخادعاً بالزعامة. هذا مجرد طعم سيؤدي إلى زوالهم بشكل أسرع، نحن نحب أن نتحدى من لا يجيد استخدام البندقية أن يلتقطها ليطلق النار علينا، وعندما يحاول ننتهي منه بضجة أمام الجميع “.

” ستكون الحرب القادمة قاسية للغاية بحيث لا يمكن إلا لقوة عظمى واحدة أن تفوز”

– ضمن نفس السياسية الأمريكية الجديدة كان القرار الأخير للأمريكان بتخفيض عدد قواتهم في جزيرة العرب أيضاً، وسحب انظمة دفاع صاروخية أو(بطاريات صواريخ باتريوت) حول حقول النفط في منطقة الاحساء الشرقية الغنية بالنفط ، والغنية أيضاً بالطائفة الشيعة الموالية لإيران.

والدافع لهذا القرار المفاجئ ليس أن أمريكا صارت متخمة بالنفط ولم يعد يعنيها ما كان يعتبر عصب الاقتصاد العالمي بعد انهيار الاسعار في لعبة الصبيان.

الأمريكان وهم يوقعون قرار تخفيض القوات وترك المنطقة التي تحتوي على أكبر احتياطي من النفط شبه عارية ، كانت عينهم أيضاً على إيران.

– و لكي نفهم الصورة على حقيقتها وبشكل أوضح دعونا نغادر خراسان وجزيرة العرب ونذهب الى الشام مربط النظام العالمي عبر كل العصور.

الشام التي يتوجد فيها قواعد عسكرية لسبع دول كبرى – منها ايران- حول الفرات الذي أوشك أن ينحسر شهدت في الأيام الماضية أحداثاً متلاحقة تؤكد وجود اتفاق ثلاثي ( اسرائيلي – أمريكي – روسي ) لإخراج ايران من هناك بعد أن أدت دورها الطائفي على أكمل وجه.

والعلامات والإشارات على ذلك كثيرة أولها اغتيال قاسم سليماني رأس حربة إيران ومحقق انتصاراتها في الشام .

أما آخر هذه الإشارات فكان القصف الجوي الاسرائيلي المكثف والمدمر على قواعد إيران العسكرية منذ أيام.

لقد كان القصف الاسرائيلي عنيفاً جداً لكنه كان بنفس الوقت سلساً ومريحاً لم يعوقه أي عائق من دفاعات جوية روسية لنظام الاسد، أو ينغص عليه أي رد مضاد ولو من باب ذر الرماد في العيون.

طال القصف منشآت عسكرية ايرانية في حلب في أقصى الشمال السوري، وفي دير الزور الواقعة على الفرات في أقصى الشرق فضلاً عن العاصمة دمشق .

وهذا يعني موافقة روسية ضمنية على القصف الاستئصالي العنيف.

حتى بشار الأسد في اجتماع مجلس الوزراء تجاهل مجرد التنديد بالقصف ضد من كانوا حلفاءه والأوصياء على كرسيه، وكأن القصف حدث في المريخ.

– سبق القصف إهانات روسية متكررة لبشار ووصفه بالرجل الضعيف وابتزازه باستمرار من أجل اتخاذ اجراءات ضد أركان نظامه المحسوبين على ايران ، ومطالبته بدفع فواتير كرسي الرئاسة الذي يجلس عليه، والصراع الأخير بين رامي مخلوف ابن خال بشار وحيتان الاقتصاد السوري الجدد، هو صراع بين عملاء روسيا وعملاء ايران.

وتزامن التوبيخ والابتزاز الروسي مع التلويح الاسرائيلي ببديل متصهين صُنع على أعينها معادي جداً لإيران، لكنه أكثر رذالة من بشار.

– لقد أدت الرايات السود المذمومة دورها الطائفي في الشام كما يشتهي الشيطان، و ارتكب من يتبعها من خشارة العرب وسفلة الموالي وشذاذ الأفاق مجازر طائفية بحق أهل الشام ستترك جروحاً عميقة في الوجدان إلى أمد بعيد

لقد فعلوا هذا بموافقة وتواطؤ من محور الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً في نجد التي طلع منها قرن الشيطان وفي ابو ظبي عند الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصم البكم الذين صاروا ملوك الناس، الحفاة العراة رعاة الشاة العالة الذين يتطاولون في البنيان.

لقد ساهمت ايران مع غيرها في احداث التغيير الديموغرافي المطلوب الذي تتمناه اسرائيل.

فالكل اليوم يعمل كمكانس بشرية ما بين الفرات والنيل، الكل يعمل كمكانس بشرية سواء في العراق أو الشام أو سيناء أو حتى في تبوك.

من ايران الى الأنظمة الجبرية العربية إلى الديوك الصغيرة في الفصائل المتقاتلة إلى زعماء الكورد الأغبياء إلى الأعراب الأشد غباء، وحتى من يسمون انفسهم مجاهدين ويمولهم الشرق والغرب.

– انظروا إلى النتيجة المبدئية ونحن لا نزال في منتصف سنوات الفتنة التي يشتد فيها البلاء والآخرة شر من الأولى

حتى الآن ما يزيد عن 12 مليون من أهل السنة في العراق والشام مشردين في اصقاع الأرض يبحثون عن وطن بسبب المكانس البشرية التي تخدم المشروع الصهيوني عمداً أو بسبب غباءها.

جاء في وصف المحطة الشامية من الدهيماء أنها (( تنجلي حين تنجلي وأنتم قليل نادمون ))

لكن المرعب أكثر هو أنه جاء في وصف المحطة الشرقية في الجزيرة العربية أنها ((تنجلي عن أقل من القليل))

– إيران ستخرج من الشام عاجلاً أو آجلاً ، لكنها لن تخرج من المولد بدون حمص ، أو بخفي حنين …

لأنه بينما هم يغلقون عليها النافذة الشامية .. يفتحون لها الباب الحجازي على مصراعيه.

وهذا يعني أن على ايران تحويل نشاطها (الثوري) إلى الجزيرة العربية ..

ففي الجزيرة العربية بقرة حلوب كاد أن يجف ضرعها وحان أوان الذبح

– الأمر أشبه بلعبة الشطرنج، عندما تريد أن تجبر خصمك على اتخاذ حركة معينة و تجر قدميه كي يحتل مربعاً معيناً فإنك تضيق عليه وتحاصره من عدة جهات لكنك تترك له ثغرة واحدة ، فتفتح له المجال في المربع الذي تريد له أن يحتله ، فكيف الحال إذا كان هو أصلاً يريد هذا المربع، وعينه عليه من زمان؟!

عين ايران لم تكن أصلاً على القدس، عين ايران كانت دائماً على ما تسميه الخليج الفارسي.

– الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً هم السبب الأكبر في تقوية شوكة ايران. حدث هذا بما كسبت أيديهم عندما كانوا دائماً يطلقون النار على أرجلهم و يبترون عضلاتهم ، بل ويخصون حتى أنفسهم.

أي مراقب متوسط الذكاء يستطيع أن يستنتج أن التدخل الغبي لقوات التحالف الأعرابي في جنوب اليمن وتركيز الضربات على الجنوب ذو الغالبية السنية، واحتلال جزيرة سوقطرى والمهرة هي التي سمحت بتقوية شوكة الحوثيين في شمال اليمن وتعزيز النزعة الانفصالية الحمقاء عند الجنوبيين .

أي مراقب حتى لو كان قليل الذكاء سيدرك أن مساهمتهم في احتلال العراق، و دعم الانقلابين في مصر و ليبيا والسودان هو لعب بالنار.

أي مراقب حتى لو كان أشد الناس غباء سيفهم أن تأجيج الخلافات بين الفصائل السورية عندما كانوا يسيطرون على ثلثي سوريا، وتسليم بياناتهم للروس و للنظام هو انتحار

– منذ اسابيع قليلة وفي عز أزمة إيران مع فيروس الكورونا وفي ذروة مشاكلها الاقتصادية الخانقة التي زاد صعوبتها انهيار اسعار النفط، ومع محاولات تقليص نفوذها السياسي والعسكري في الشام، يخرج مرشد الثورة بتعليمات تقضي بتجهيز الجزر العربية التي تحتلها ايران في الخليج والجزر الاخرى المقابلة للساحل السعودي لبناء مدن وقرى ومطارات و موانئ.

الجزر العربية في الخليج كانت محتلة من ايران منذ زمن طويل ، فلماذا في هذا التوقيت يأمر خامنئي بتجهيزها للاستيطان الفارسي الكثيف؟!

– لقد أخذت معظم الأحجار مواقعها على رقعة الشطرنج تقريبا ً ولم يبق إلا القليل.

بنو قنطوراء صار لهم موطئ قدم في البصرة … و الثلة الأخيرة من أصحاب الرايات السود يربطون خيولهم بزيتون الشام … و رفاقهم في خراسان يلتقطون أنفاسهم للملحمة القادمة التي قد يضطرون فيها الى مقارعة التنين … وحول نهر الفرات تحتشد القواعد لسبع دول جائعة … وفي قرقيسيا موعد لمائدة بشرية تشبع من لحومهم السباع … وفي جزيرة العرب انتهت سكرة السراء والحالقة تقرع الأبواب… هلاك الملوك وذل العرب … واقتتال ثلاثة أمراء … ودول عظمى قلوبها شتى ستدعم هذا أو ذاك … ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ … ثم يقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم قط … ثم تنجلي عن أقل من القليل … ثم بايعوه ولو حبواً على الثلج.

الخارطة المصاحبة تشير الى مناطق توزع القواعد العسكرية او المليشيات المسلحة التابعة لكل دولة من الدول السبع على الأراضي العربية و ما جاورها.

المثلثات الحمراء : امريكا

المثلثات الزهرية : بريطانيا

المثلثات الزرقاء : أوربا (فرنسا خصوصا)

النجوم السوداء: ايران

النجوم البيضاء: روسيا

النجوم الخماسية الخضراء : تركيا

النجوم الخماسية الصفراء : الصين

والخط الأصفر الخارج من الصين هو الممر الأوسط من طريق الحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى