مقالات

من ذاكرتنا التاريخية: شجر الدر المرأة التي حكمت مصر 80 يوما

من ذاكرتنا التاريخية: شجر الدر المرأة التي حكمت مصر 80 يوما

Spread the love

من ذاكرتنا التاريخية: شجر الدر المرأة التي حكمت مصر 80 يوما

بقلم -محمود الورواري

قبل الحديث عن شجر الدر لابد من الإشارة إلي النظرية التي قام عليها حكم سلاطين المماليك بدء من شجر الدر وحتي طومان باي وهي” الحكم لمن غلب” لقد إختلفت المصادر التاريخية في أصل شجرالدر فقيل أنها أرمينية وقيل أنها تركية وكانت جارية ثم أعتقها السلطان نجم الدين أيوب وتزوجها ولقبت بالمستعصمية إشارة إلى صلتها بالخليفة العباسي في بغداد أنذاك المستعصم بالله،وكذلك لقبت بعصمة الدين أم خليل،وقد تولت مقاليد الحكم مخفية نبأ وفاة زوجهاولم تعلن ذلك إلا بعد إنتهاء معركة المنصورة وأسر لويس التاسع ملك فرنسا،وإستدعت توران شاه من حصن كيفا ليتولي الحكم ،وعند توليه العرش لم يوجه جهوده لتوحيد الصف الإسلامي لمواجهة الخطر الصليبي ولم يحمد الله ثم يشكر شجر الدر علي ماقامت به من جهد في مقاومة الصلبيين وحفظ عرش أبيه،وطالبها بثروة أبي،وإصطدم مع المماليك وأساء إليهم حاسدا لهم علي نعمهم فتخلصوا منه وتولت شجر الدر مقاليد الحكم فحكمت مصر 80 يوما ثم تنازلت لعز الدين أيبك بعد أن تزوجته،وذلك بعد إنتقادات واسعة داخل الأوساط الإسلامية لرفض تولي المرأة شؤن الحكم،ورفض الخليفة العباسي المساندة الشرعية لشجر الدر بقوله “إذا كانت النساء قد عدمت عندكم ..أعلمونا حتي نسير إليكم رجلا يحكمكم فتنازلت لعز الدين أيبك التركماني قائد الجيش وكانت هي الحاكم الحقيقي وكان أيبك ألعوبة في يدها وعندما قرر أن يكون ملكا حقيقيا دب الخلاف والقطيعة بينهما فدبرت مكيدة وقتلته

لقد كانت نهايتها مأساوية فقد تم القبض عليهابعد أن قتلت أيبك وحملت إلي زوجة أيبك الأولى أم علي التي أمرت جواريها بضربها بالقباقيب حتي ماتت وألقيت من فوق سور القلعة حيث ظلت ثلاثة أيام ثم وارت التراب في657هـ/ 1258م.

وقد وصفها المؤرخين بقولهم” كانت إمرأة صعبة الخلق،شديدة الغيرة،ذات شهامة زائدة،وحرمة وافرة،سكرانه من خمر التيه والعجب. وهنا نتعلم درسا،فهذه هي نهاية الأشرار،ومن يتعالون علي الناس أو يتسببون في إيذائهم،فالدنيا قصيرةوسنقف أمام محكمة أحكم الحاكمين ليري كل إنسان ما قدمه،فعليناأن نفتح صفحة جديدة مع الله ثم مع الخلق،وأن ننفع ولا نضر،وأن نقدم ولا نمنع،وأن نشكر ونحمد الله ولا نتناسي فضل نعمته،ولله در الشاعر:

لا تقطعن يد الإحسان عن أحد مادمت تقدر فالأيام تارات …وأشكر صنيعة فضل الله إذ جعلت إليك لا لك عند الناس حاجات. ومازال هناك متسعا في الوقت فقدم علي قدر إستطاعتك: قدم لنفسك خيرا وأنت مالك مالك..من قبل أن تصبح فردا ولون حالك حالك فوالله لست تدري أي المسالك سالك ..إما لجنة عدن أو في المهالك هالك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى