ادب ونقدمقالات

حديقة مليئة بالورود والعطر ، تغمر قلوبنا بالمسرة

حديقة مليئة بالورود والعطر ، تغمر قلوبنا بالمسرة

Spread the love

حديقة مليئة بالورود والعطر ، تغمر قلوبنا بالمسرة.

بقلم: سمير الفيل

بدأت علاقتي بالكمبيوتر تقريبا سنة 2001 ، وبعدها بسنتين ، وبالتحديد في 9 أبريل سنة 2003 دخلت عالم المواقع الألكترونية بقوة ، واخترت موقع القصة العربية كموقع متخصص في السرد ، وقد بدأت بث بعض نصوص مجموعتي القصصية ” شمال .. يمين ” فيه ، وقوبلت باحتفاء شديد من زملائي كتاب القصة القصيرة . وقد تميز الموقع بتجدده ، واستمراريته ، وضمه لأصوات قصصية مائزة ناهيك عما قدمه الموقع من خدمات جليلة لكتاب كانوا في بداية الطريق ، يتلمسون خطواتهم الأولى ، فقد كانت التعليقات التي تأتي بعد نشر العمل مفيدة للكاتب كي يطور أدواته القصصية ، وكي يعيد تشكيل جمالياته الفنية بشيء من المثابرة والاجتهاد.
يمثل لي موقع القصة العربية ساحة للالتقاء بزملاء الحرفة الواحدة ، ويمكنني من التعرف على مفاهيم ورؤى وتجارب فنية أصيلة. لقد اكتسبت من ذات الموقع صداقات حقيقية عبر التواصل الفريد ، كان يتم بصورة افتراضية ثم يتحول إلى لقاءات شخصية يعمقها الود والتفاهم والمحبة.
لقد نشرت في الموقع حتى الآن حوالي 110 قصة ، بدأتها ب” حكاية ما جرى في الأساس ” ، وانتهت ب” حكايات فلسطينية ” . وقد ظل الصديق القاص جبير المليحان يمثل ربان السفينة في أوقات العسر واليسر ، وكم من مرة تعرض الموقع لقرصنة ممنهجة فصمد بحب كتابه ومثابرتهم باعتباره ” بيت السرد العربي ” الأول والديمقراطي بشكل لا يكاد يتكرر في موقع آخر . وحين تشكل حقل جديد هو ” منتدى القصة العربية ” كنت واحدا من أوائل من ساهموا فيه بالحوار والمناقشة والتواصل ، فقد سجلت بالمنتدى في 29/10/2003 ، ولي به عدد كبير من المشاركات يبلغ حوالي 9169 مشاركة . وفيما يبدو لي أن الموقع والمنتدى أسهما بصورة كبيرة في التعريف بنصوصي وبتعرفي في ذات الوقت على نصوص الأصدقاء من مختلف الأقطار العربية ، وهو ما يمثل ورشة عمل حقيقية في حرفة الكتابة السردية.
ولعله من الأمور الجميلة في علاقتي بالموقع اشتراك عدد من الأصدقاء في نشر كتاب ” أنشودة نورس وحيد” وهي شهادات نشرها الموقع بمناسبة مروري بسن الستين ، حيث قام القاص إبراهيم حمزة بتجميع هذه الشهادات ، ونشرت بالتعاون بين موقع القصة العربية ودار سندباد للنشر.
لم تقتصر علاقتي بالموقع على نشر أعمالي فقد كنت حريصا على الوفاء بجهد نقدي تمثل في تقديم انطباعاتي حول النصوص المنشورة ، وكذلك الحرص على رفع نصوص لزملاء السرد القدامى ، سواء غابوا بالموت أو السفر أو الهجرة أو التوقف.
كم كان جميلا أن يزورني في مدينتي دمياط عدد من كتاب القصة القصيرة من سوريا ، والسودان ، والسعودية ، والعراق ، وفلسطين ، وغيرها من الأقطار العربية فنقرن القراءة السردية ببعض من قراءة فن الحياة.
موقع القصة العربية بالشكل الذي أتصوره هو أكاديمية مفتوحة على تجارب كتاب السرد ، يتداولون شئونهم الخاصة وأمورهم العامة بشيء من الأريحية والإخلاص. وهذا لايمنع من حدوث مشاجرات أو منازعات دورية ، كانت تحل في الغالب بكثير من التسامح وحسن البصيرة.
أجدني في نهاية الأمر أعلن عن سعادتي بانتسابي لهذا الصرح الثقافي المهم ، والذي يجدد نفسه ولا يركن للتقولب أو الجمود . إنه إذن مكان نحبه ونقطف من زهوره الملونة ما يحيل حياتنا إلى حديقة مليئة بالورود والعطر ، تغمر قلوبنا بالمسرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى