مقالات

هناء الحديدي تكتب عن عبده مشتاق … الشخصية التي تجسدت في المجتمع بكل وقاحة

هناء الحديدي تكتب عن عبده مشتاق ... الشخصية التي تجسدت في المجتمع بكل وقاحة

Spread the love

هناء الحديدي تكتب عن عبده مشتاق … الشخصية التي تجسدت في المجتمع بكل وقاحة

هناء الحديدي

تعتبر شخصية عبده مشتاق في مسلسل ناس وناس للكاتب المبدع احمد رجب ،نموذج لشخصية متسلقة تشعر بالنقص بداخلها تحلم بالوصول إلى السلطة ، فيصل ليله بنهاره بجانب هاتفه في انتظار المكالمة الموعودة التي تبشره باختياره في الوزارة او الادارة الجديدة ، فيحاول بكل أشكال النفاق والرياء أن يصل إلى هدفه ، بل أيضاً بوقاحته ووضاعة أصله يتعمد تحقير الآخرين والتصغير من شأنهم والتقليل من انجازاتهم ، بل والقاء التهم عليهم ومحاولة التشكيك في نزاهتهم ؛ لمحاولة سد النقص الشديد الموجود في شخصيته والذي يؤلمه دائماً ؛ وإرضاء نفسه المريضة ، من جرحها الناجم عن فشله في اغتصاب أي سلطة أو كيان من أصحابه وضمه إلى حيازته ، تلك الشخصية التي ابتكرها الراحل أحمد رجب ورسمها الفنان الراحل مصطفى حسين.

فكلما سمع عبده مشتاق، عن وجود تعديل وزاري ، أو تعديلا في هيكل أي إدارة ، يحلم بأن يصبح له نصيب فيه ، ويقوم بنشر سيرته الذاتيه ، فهو حاصل على دكتوراه في قيادة الشعوب ، من جامعة هارفارد ، ومحلل إقتصادي ومفكر سياسي وخبير استراتيجي وكاتب وأديب .

هذا ويساعده في هذيانه ونشر اكاذيبه ، حاشيته من البلهاء والسفهاء والمبخراتيه الذين يصطحبهم معه كالقطيع ، فهو يستمد كيانه ويشعر بوجوده واهميته من التفافهم حوله ، بعدما انكشفت حقيقته الوضيعه أمام العقلاء ، فيذكرنا بقوله تعالى : ( فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين ) ، اي استجهل قومه حيث وجدهم جهلة أغبياء ، أهل طيش ورعونة وعدم تفكر في الأمور، فضحك عليهم بكلامه ، وأطاعوه لخفة أحلامهم وقلة عقولهم وضيق تفكيرهم ، فلا يوافق على الفساد إلا المنتفع به ، فنجد إلى جانبه دائماً شخصية الكحيت الذي يدعي الثقافة ويتباهى بقراءة المواقع الإلكترونية والصحف اليومية ، متحدثاً عن ما بها بلا أي تعقل أو تدبر ، متحدثا عن الاغنياء متباهيا بما ليس عنده متمنياً أن يكون واحدًا منهم ويتحدث كأنه منهم.

هذا الى جانب بعض الشخصيات المستحدثة التي نتجت لتواكب عصرنا الذي فسد فيه الذوق العام ، وظهر فيه الرويبضة والسفيه ليتصدروا المشهد وخاصة بعد ثورة يناير ؛ لتتماشى مع مصالح عبده مشتاق ، كشخصية الأكول الذي يبحث عن الطعام والولائم ويأكل على جميع الموائد أينما كانت ، ومعهم من يحسب ساعات عمره التي يقضيها خارج منزله كم تساوي بالمال ، ونجد الكسول الذي نضب فنه واصابته الشيخوخة فتوقف عن الإبداع والتجديد يحمل في مخلاته أعماله البالية أينما ذهب ، بالإضافة إلى الساذج ضعيف العقل الذي توقف عقله عن التفكير ، فأصبح مهتزا خائفاً يتراقص كالمهرج يفسح الطريق أمام عبده مشتاق ، يظن بذلك أنه سيمده بالدفء والبريق في المجتمع ، إلى جانب بعض الفئران المنتمين للجماعات المحظورة من يعتقدون انه سيؤمن لهم الحماية المزعومه باتصالاته ونفوذه .

فنجد في النهاية شرذمة من الضعفاء لايعلمون أن عبده مشتاق أضعف منهم ، ويظن هو انهم يسترون عورته عن أعين الناس ، ولا يعلم أن من بينهم شخصية” عباس العرسة ” الذي يتبنى أراءه دائماً ، ثم ينتقدها ويتندر بقصصه ويغتابه ويصفه بأبشع الصفات من خلفه .

فترى متى سيفيق المجتمع ويرصد كل عبده مشتاق وحاشيته المريضة ؛ لينير عالمنا بالعلم والإبداع ، ويأخذ كل ذي حق حقه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى